حين أُسرّح ناظري وأقلبه في وجوه
الورى أتعجّب من أمرين : أحلاهما أزكاهما لا يعرف المرارة أين ! وأدناهما
أرقاهما لا يعرف البؤس ذاهب الى أين ؟! بل أنت لا ترى له غمضة عين ولا
يعرف الشقاء ولا يعرف الشنيع من الاشياء لكنه حافظا للزّين ! أرى وجوهاً قد
وصوص منها البِشْرُ كحيل عين ! وترصرص في وجناتها قرةُ عين ! فلما استبنت
وتبينت وتفرست في وجناتها رأيت شعاع حبها ساطعا ! وقلوبها رائعة
وأرواحها لذنب الحبيب شافعة ! رأيت الشباب من ثناياها يبصّ ! وكل الاحترام
للغير مبدؤها ينصّ ! لا تعرف الأمراض الا هنات ! وكأنها طفل يغازل البنات !
لا تسمع من أفواهها الا الرقرقة ! ومن سجاياها الا كرم الاخلاق ولا تعرف
الزندقة ! فمثل من رأيت أنا ! لا يشيخ طالعها هنا ! ولا يشيب صانعها ضنى !
فهي في سعادة دائمة ! وشرورها نائمة ! وأرواحها سائمة ! وعطورها كالسحاب
غائمة ! فطوبى لأحباب هكذا عرفتهم ! فلكم مني كل الودّ يا سعيدا ! ولكِ كل
الوداد يا سعاد !!!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق